الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

345

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الله ، " ينتج أن قلوبهم محل مشيته تعالى الكائنة في القرآن ، حيث إنه نزل في دورهم وإن صدورهم محل الآيات البينات القرآنية كما نطقت به الأحاديث الكثيرة ، وقد تقدم بعضها ، وحينئذ فلا محالة أن الأئمة عليهم السّلام هم العالمون بما ينطق به القرآن ، إذ لا يمكن لأحد من خلق الله أن يعمل بما ينطق به القرآن كالأئمة عليهم السّلام فإنهم حيث خوطبوا به يعرفونه حقّ معرفته فلا محالة هم الناطقون بحقائقه . وإليه يشير ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام ما معناه : أن القرآن صامت فلا بد من رجال يترجمونه ، وهم هم عليهم السّلام فالأئمة عليهم السّلام هم المبلغون عنه والمبشرون ببشائره ، كما قال تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) 6 : 19 ( 1 ) أي ومن بلغ ان يكون منذرا منهم ينذركم به كما فسّرت هكذا في الأحاديث . ففي أصول الكافي باسناده عن مالك الجهني ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام قوله عز وجل : ( وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) 6 : 19 قال : من بلغ أن يكون إماما من آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلَّى الله عليه وآله . والحاصل : أن القرآن بألفاظه الواقعية ومعانيه ، وحقائقه وبطونه ، وتأويلاته ومعارفه التي انبأت عن جلاله وجماله تعالى كلها تكون متحققة في صدورهم الشريفة ، ومتجلية بتجلي الله بها عندهم عليهم السّلام ضرورة أنه تعالى أظهر الحقائق القرآنية في القرآن بالقرآن لنفوسهم الطاهرة ، فهم شاهدون لها كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " إن الله عرف نفسه لخلقه في كلامه من غير أن يروه ، أي من غير أن يروه بالبصر ، فراجع النهج . فلا محالة هم عليهم السّلام المؤدون عنه إلى الموجودين والمكلَّفين في كل زمان ما أظهره الله لهم بالقرآن ، وقد أنال الله حملته وهم الأئمة عليهم السّلام ما بسببه يبلَّغون حقائقه ومعارفه وأحكامه من المجد والشرف والعزّ الذي لا يخبو جديده على تطاول الأيام والدهور فهم عليهم السّلام بواسطة القرآن حيث إنهم عليهم السّلام حملته حقيقة قد نالوا أعلى المقامات في العلم

--> ( 1 ) الأنعام : 19 . .